الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
448
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 الويل للهمازين واللمازين : تبدأ هذه السورة بتهديد قارع وتقول : ويل لكل همزة لمزة . . . لكل من يستهزئ بالآخرين ، ويعيبهم ، ويغتابهم ، ويطعن بهم ، بلسانه وحركاته وبيده ، وعينه وحاجبه . " الهمزة " و " اللمزة " صيغتا مبالغة ، الأولى من الهمز ، وهي في الأصل الكسر . العائبون المغتابون يكسرون شخصية الآخرين ، ولذلك اطلق عليهم اسم ( الهمزة ) . و " اللمزة " من اللمز ، وهو اغتياب الآخرين ، والصاق العيوب بهم . للمفسرين آراء متعددة في معاني هاتين الكلمتين ، هل معناهما واحد ، وهو المغتابون الناس العائبون عليهم ، أو إن معناهما مختلف . قال بعضهم إن معناهما واحد ، وذكرهما معا للتأكيد . وقيل : الهمزة هو المغتاب ، واللمزة : العائب . وقيل : الهمزة هم العائبون بإشارة اليد والرأس . واللمزة من يعيب بلسانه . وقيل : الأولى إشارة إلى العائب في حضور الشخص ، والثانية للعائب في الغيبة . وقيل : الأولى تعني العائب في العلن ، والثانية للعائب في الخفاء ، وبإشارة العين والحاجب . وقيل : إن الاثنتين بمعنى الذي ينبز الناس بألقاب قبيحة مستهجنة . وعن ابن عباس في تفسير الكلمتين قال : " هم المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الناعتون للناس بالعيب " ( 1 ) . يبدو أن ابن عباس استلهم هذا التفسير من كلام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول :
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 92 .